حسن حنفي

459

من العقيدة إلى الثورة

قدميه . وهل يجوز وقوف الملاك عند القدمين أم أن رتبته في الشرف تتطلب الوقوف عند الرأس ، فالرأس أشرف من القدم ، الأول على يمين الرأس والثاني على يساره من على الكتفين ، وكأنهما محمولان على الانسان ، قريبان من الاذنين والشفتين واللسان . وهل يصل حجم الملكين إلى هذا الحد القليل بحيث يدخلان القبر الّذي لا تتجاوز مساحته بضعة أمتار ، ويقفان على رأس الانسان في مساحة لا تتجاوز شبرا واحدا ؟ والخيال الشعبي والروائيات تجعل الملاك من حيث الحجم أكبر بكثير من حجم الانسان ، يصل حجم البعض إلى ما بين السماوات والأرض ! وقد تزداد التفصيلات في وصف الملكين والمعاونين لهما وكلما تزداد التفصيلات يزداد الشك في الرواية كما تزداد نسبة الخيال الشعبي . فيدخل عنصر اللون في العيون . فتكون احدى العينين سوداء والأخرى زرقاء ، وهما لونان أحدهما داكن والآخر فاتح ، لونا الخير والشر ، الايمان والكفر مثل الأسود والأبيض . وزرقة السماء مثل بياض القلب . وقد يكون كلاهما أسودى العينين ، فالسواد لون البشاعة والقبح . وقد تعنى زرقة العين مجرد تقليب البصر والتحديق إلى القبور حتى يظهر بياضها ثم تحول المعنى اللغوي إلى وصف شيء . وقد يحمل أحدهما بيده مطرقة من حديد يضرب بها رأس الكافر عندما يعبر عن لا أدريته وشكه فيصيح من وجع الضربة بينما يتراءى للمؤمن مقعده من الجنة بعد أن أبدل الله مقعده من النار بعد اجتيازه الامتحان والإجابة على السؤال « 169 » ! وقد تظهر ملائكة أخرى مساعدة مثل ناكور ورومان

--> ( 169 ) ملكان أسودان أزرقان أي أعينهما ، بعد تمام الدفن في القبر الّذي يستقر فيه دائما وعند تفرق الناس فيقصدانه . . . بعد الاختبار يقولون للمؤمن : أنظر مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا في الجنة فيراهما جميعا . وعندما يقول المنافق أو الكافر : لا أدرى فيقولان له : وريث ولا تليث ! ويضرب بمطراق من حديد في يد أحدهما فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير التقليد ، شرح الخريدة ص 58 - 59 ، الحصون ص 86 ، أسودان على الحقيقة لما في السواد من الهيبة والمنكر أو أن وصفهما بالسواد كناية عن قبح المنظر . أزرقان أي أن أعينهما زرق . والمراد بزرقة العين وصفهما بتقليب البصر وتحديد النظر إلى القبور . يقال زرقت عينه نحوى إذا انقلبت وظهر بياضها كما ينظر العدو إلى من يعاديه ، المطيعى ص 67 - 68 .